سليمان بن موسى الكلاعي

170

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

قال ابن إسحاق « 1 » : ثم كان أول ذكر من الناس آمن برسول الله صلى اللّه عليه وسلم وصلى وصدق بما جاءه من الله تبارك وتعالى ، علىّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهو ابن عشر سنين يومئذ . وكان مما أنعم الله به عليه أنه كان في حجر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قبل الإسلام . وذلك أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم للعباس عمه ، وكان من أيسر بني هاشم : « يا عباس ، إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا إليه فلنخفف عنه من عياله ، آخذ من بنيه رجلا وتأخذ أنت رجلا فنكفهما عنه » ، قال العباس : نعم ، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب ، فقالا : إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما ، ويقال : عقيلا وطالبا ، فأخذ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عليّا فضمه إليه ، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه ، فلم يزل علىّ مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى بعثه الله نبيا فاتبعه على وآمن به وصدقه ، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه « 2 » . وذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة ، وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفيا من أبى طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه ، فيصليان الصلوات فيها ، فإذا أمسيا رجعا . فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان فقال لرسول الله : يا ابن أخي ، ما هذا الدين الذي أراك تدين به ؟ ! قال : « أي عم ، هذا دين الله ودين ملائكته ورسله ، ودين أبينا إبراهيم » . أو كما قال صلى اللّه عليه وسلم . « بعثني الله به رسولا إلى العباد ، وأنت أي عم أحق من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى ، وأحق من أجابني إليه وأعانني عليه » . أو كما قال . فقال أبو طالب : أي ابن أخي ، إني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه ، ولكن والله لا يخلص إليك بشئ تكرهه ما بقيت « 3 » .

--> - الإسراء ، وذلك بعد ما نبئ بخمسة أعوام ، وقد قيل : إن الإسراء كان قبل الهجرة بعام ونصف ، وقيل : بعام ، فذكره ابن إسحاق في بدء نزول الوحي ، وأول أحوال الصلاة . ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 208 - 209 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 162 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : تاريخ الطبري ( 2 / 313 ) .